تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
372
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وجعل كلّ واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايراً للآخر ، فيؤخذ بالمتيقّن منها ويحكم على المشكوك منها بالعدم . وملخّص الكلام في دفعه : أن الزمان إن أخذ ظرفاً للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده ، لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب . وإن أخذ قيداً له فلا يجري إلّا استصحاب العدم ، لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره » « 1 » . وتبعه المحقّق الخراساني على ذلك حيث قال : « وأما الفعل المقيّد بالزمان ، فتارة يكون الشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء قيده ، وطوراً مع القطع بانقطاعه وانتفائه من جهة أخرى ، كما إذا احتمل أن يكون التعبّد به إنما هو بلحاظ تمام المطلوب لا أصله ، فإن كان من جهة الشكّ في بقاء القيد ، فلا بأس باستصحاب قيده من الزمان ، كالنهار الذي قيّد به الصوم مثلًا ، فيترتّب عليه وجوب الإمساك وعدم جواز الإفطار ما لم يقطع بزواله ، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيّد ، فيقال : إن الامساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن كما كان فيجب ، فتأمل . وإن كان من الجهة الأخرى ، فلا مجال إلا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلَّا ظرفاً لثبوته لا قيداً مقوّماً لموضوعه ، وإلا فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان ، فإنه غير ما علم ثبوته له ، فيكون الشكّ في ثبوته له أيضاً ، شكّاً في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه ، لا في بقائه » « 2 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 212 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 409 .